القاضي عبد الجبار الهمذاني

18

المغني في أبواب التوحيد والعدل

كان يصح أن يكون « 1 » غير خبر ، فليس بأن يقع خبرا أولى من غيره ، الا لأمر ما ؛ كما أنّ الجوهر لمّا حصل كائنا في مكان مع جواز كونه في غيره ، وجب أن لا يختص بأحدهما الا لأمر ما ، لأن للخبر بكونه خبرا حكما معقولا زائدا على وجوده ، فتعليله يصح ويفارق سائر ما لا يعلله من نفى ، ودوام صفة ، وتلقيب ، وحلول في محل ، وما شاكله مما تقدم ذكره . / فإذا صحّ ذلك ، وعلم أنه لا يصح كونه خبرا لذاته ولا وجوده « 2 » وحدوثه ، وصيغته لحصول ذلك أجمع فيه ، ولا يكون خبرا ، ولا يصح أن يكون كذلك لعدم معنى ، لأنّ ذلك لا يصح أن يكون له اختصاص به دون غيره ، أو لكونه « 3 » على حال دون حال ، وانما يكون خبرا إذا وجد ، فلا يصح أن يقال إنه كذلك لعدمه ، ولا يصح أن يقال إنه خبر لوجود معنى سوى الإرادة ؛ لأنّ أىّ معنى أشير إليه قد يوجد ويعدم ، ولا يكون خبرا في حال ، ويكون خبرا في أخرى . ولا يصح كونه خبرا لوقوعه على وجه من غير أن يشار إلى كون فاعله مريدا ، أو مقارنة الإرادة له ، لأن كل وجه معقول قد يحصل مختصا به ، ولا يكون خبرا إذا لم يحصل فاعله مريدا ولا قاصدا . فصحّ أنه انما يكون خبرا لحال يختص بها الفاعل ، وهو كونه مريدا ، لأنه لا يصح أن يقال إنه انما صار خبرا لكونه قادرا ، لأنّ تعلق كونه قادرا به إذا كان غير خبر كتعلقه به إذا كان خبرا . فلا يصح أن يقال إنه كذلك لكونه حيا لأنّ ذلك مما لا يتعلق بغيره أصلا ، ولا لكونه موجودا لهذه العلة . ولا يصح أن يقال إنه كذلك لكونه مدركا أو مشتهيا أو نافر الطبع « 4 » ، لأن تعلق ذلك أجمع به في الحالين

--> ( 1 ) أن يكون : كونه ط ( 2 ) ولا وجوده : ووجوده ص ( 3 ) لكونه : يكون ط ( 4 ) نافر الطبع : نافرا ص